محمد جواد مغنيه
311
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
ما يمكن أن يبلغ من الإيهام والإظلام ، وتصبح الأمة في فتنة عمياء لا يهتدي فيها إلى الحق إلا الأقلون . وقال في صفحة 98 و 99 : « إن ابن سبأ كان متكلفا منحولا « 2 » قد اخترع بآخرة حين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية . أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أصول هذا المذهب - أي مذهب الشيعة - عنصرا يهوديا إمعانا في الكيد لهم ، والتنكيل بهم ، إن ابن سبأ شخص ادحره خصوم الشيعة للشيعة وحدهم ، ولم يدخروه للخوارج » . هذه هي الصفات التي تميز خصوم الشيعة اليوم ، وقبل اليوم : جدال بدون علم ومعرفة ، واختراع أشخاص لا أساس لهم ولا أصل ، لغاية الكيد والتنكيل ، وافتراء الأعاجيب والأكاذيب ، لإشاعة الفتنة والتضليل . أدرك ذلك كله ، وشهد به الدكتور طه حسين حين بحث التاريخ موضوعيا وللحقيقة وحدها ، مجردا عن الأهواء والغايات ، وأعلن هذه الحقيقة بلسان واضح مبين ، وقدم الشواهد والدلائل ، وقد أشرنا - فيما تقدم - إلى طرف منها ، ونذكر الآن لونا آخر من الأكاذيب التي تهدف فيما تهدف إلى إخراج الشيعة من الإسلام كلية : لقد زعم خصوم الشيعة فيما زعموا أن التشيّع دين مستقل ابتدعه الفرس كيدا للإسلام الذي أزال ملكهم ، وأباد سلطانهم ، فأرادوا الانتقام منه ، فلم يستطيعوا ، فأدخلوا عليه البدع والضلال متسترين باسم التشيع . وفند هذا الزعم بالأدلة والأرقام السيد محسن الأمين في الجزء الأول من « أعيان الشيعة » ، والشيخ محمد حسين المظفر في « تاريخ الشيعة » ، وكثير من المستشرقين ، منهم فلهوزن في كتاب « الخوارج والشيعة » وآدم متز في كتاب « الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري » وجولد تسهير في كتاب « العقيدة والشريعة » ، وغيرهم . ويتلخص ما ذكروه من الردود ، وما نضيفه إليها بما يلي :
--> ( 2 ) ألّف السيد مرتضى العسكري كتابا في ابن سبأ أثبت بالأرقام أنه منحول لا وجود له في الواقع .